ابن كثير

321

البداية والنهاية

وكانت وفاته في جمادى الآخرة ( 1 ) ودفن بظاهر دمشق رحمه الله . محمد بن عبد الوهاب بن منصور شمس الدين أبو عبد الله الحراني الحنبلي تلميذ الشيخ مجد الدين ابن تيمية ، وهو أول من حكم بالديار المصرية من الحنابلة نيابة عن القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز ، ثم ولى شمس الدين ابن الشيخ العماد القضاء مستقلا فاستناب به ، ثم ترك ذلك ورجع إلى الشام يشتغل ويفتي إلى أن توفي وقد نيف على الستين رحمه الله . ثم دخلت سنة ست وسبعين وستمائة فيها كانت وفاة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ، صاحب البلاد المصرية والشامية والحلبية وغير ذلك ، وأقام ولده ناصر الدين أبا المعالي محمد بركه خان الملقب السعيد من بعده ، ووفاة الشيخ محيي الدين النووي إمام الشافعية فيها في اليوم السابع من المحرم منها ، ودخل السلطان الملك الظاهر من بلاد الروم وقد كسر التتار على البلستين ، ورجع مؤيدا منصورا فدخل دمشق وكان يوم دخوله يوما مشهودا ، فنزل بالقصر الأبلق الذي بناه غربي دمشق بين الميدانين الأخضرين ، وتواترت الاخبار إليه بأن أبغا جاء إلى المعركة ونظر إليها وتأسف على من قتل من المغول وأمر بقتل البرواناه وذكروا أنه قد عزم على قصد الشام ، فأمر السلطان بجمع الامراء وضرب مشورة فاتفق مع الامراء على ملاقاته حيث كان [ من البقاع ] ( 2 ) ، وتقدم بضرب الدهليز على القصر ( 3 ) ، ثم جاء الخبر بأن أبغا قد رجع إلى بلاده فأمر برد الدهليز وأقام بالقصر الأبلق يجتمع عنده الأعيان والامراء والدولة في أسر حال ، وأنعم بال . وأما أبغا فإنه أمر بقتل البرواناه - وكان نائبه على بلاد الروم - وكان اسمه معين الدين سليمان بن علي بن محمد بن حسن ، وإنما قتله لأنه اتهمه بممالاته للملك الظاهر ، وزعم أنه هو الذي حسن له دخول بلاد الروم ، وكان البرواناه شجاعا حازما كريما جوادا ، وله ميل إلى الملك الظاهر ، وكان قد جاوز الخمسين لما قتل . ثم لما كان يوم السبت خامس عشر المحرم توفي الملك القاهر بهاء الدين عبد الملك بن السلطان المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب ، عن أربع وستين سنة ، وكان رجلا جيدا سليم الصدر كريم الأخلاق ، لين الكلمة كثير التواضع ، يعاني ملابس العرب ومراكبهم ، وكان

--> ( 1 ) في تاريخ الملك الظاهر 2 / 203 : توفي يوم السبت حادي عشرين جمادى الأولى . وكان مولده سنة 636 ه‍ . ( 2 ) ما بين معكوفين من تاريخ الملك الظاهر 2 / 214 . ( 3 ) كذا بالأصل ، وفي تاريخ الملك الظاهر : القصير : تصغير لقصر ، عرفها القلقشندي 4 / 367 بأنها ضيعة أول منزل لمن يريد حمص من دمشق .